لا اعرف منذ متى بدأت أفكر في التخلص من حياتي . ولا استطيع تحديد اذا ما كانت هذه النظرة المأساوية للحياة ناتجة عن ردة فعل على الخذلان من العلاقات الانسانية ومن شغفي الخاص او هي ببساطة بصيرة نافذة ، قدرت لي الجينات والنشأة الاجتماعية الاصابة بها .

بعد زواجيبدأت احس ان معاناتي تمسُ انساناً آخر ، زوجي الذي وجد نفسه داخل كل هذه التعقيدات ، بصحبة إنسانة قد لا يفهم مالذي يصيبها تماماً ولماذا لا تجرؤ على ان تصبح صاحبة إرادة ، ولأنني ادرك معنى ان يتألم الانسان اكثر من غيري ، خشيت عليه من العيش مع انسانة مجنونة ، يمكن ان تشرب علبة ادوية كاملة دفعة واحدة في لحظة وبسهولة شديدة. قررت مراجعة طبيبة هندية في احدى مستشفياتنا الخاصة في مسقط .  تحدثنا لساعة ونصف عن طفولتي وفترة المراهقة وعلاقتي بالجامعة والأصدقاء ، وقلت لها بالحرف الواحد ، انني قرأت الكثير من الكتب عن الاكتئاب ، واحب القراءة لمكتئبين ودائما ما اشعر انهم اكثر ذكاءً من غيرهم ، لذلك لست واثقة تماماً من أنني لا أدعي انني مكتئبة ، ربما أنا ابحث في هذا كله عن ذاتي وهذا هو الطريق الاسهل والمتوفر لدي لتحديد ماهيتها ، ولا استطيع ان أؤكد اذا ما كنت بقول هذه الفكرة اللامعة الآن لا أحاول إقناعكِ بكوني واعية كما يجب لما قد تكون عليه دوافعي من وراء هذا كله . أحس ان الحياة ثقيلة ، احياناً يبدو لي ان الإستحمام مثلاً عمل شاق جداً ويحتاج الى مجهود كبير ، أشعر أنني مسؤولة عن العلاقات التي أكون طرفاً فيها ، لذلك اسعى وبتكلف في بعض الأوقات للاحتفاظ بها ، علاقتي بعائلتي رائعة واستطيع ان ابرر جميع الأخطاء التي ارتكبها ابويّ في تربيتي ، بإختلاف نظرتنا للحياة ومعناها ، والحب وطريقة التعبير عنه ، لا أشعر برغبة حقيقة في إنجاز اي شيء ، ودائما ما اسخف من ما اقوم به مما يدفعني احياناً لفعل اشياء سخيفة فعلاً لأتأكد من انني كذلك . على الرغم من حساسيتي الشديدة الا انني في وقت مواجهة خسارات كبرى في حياتي ، أتصرف ببرود كبير وشرود يكاد الآخرين من حولي يجنون بسببه، لا اخشى الموت ، ولا اعتبر ان موت اي انسان حدث مهم أصلاً ، اتفقت مع زوجي على عدم الإنجاب ، وشرحت للطبيبة الاسباب التي تقف وراء عدم احساسي بما يسمونه الرغبة في “الأمومة” بل انني اجدها فكرة غريبة ان لم تكن سادية . لا استطيع التفاعل مع الآخرين كما يجب ، اشعر انني كبيرة جداً لكنني اشعر انني صغيرة ايضاً في ذات الوقت ، والزمن يمر بسرعة أحس معها بأنني في آخر ايام عمري اتحسر على الاستلاب الذي مررت به طيلة حياتي . اتناول الطعام بشراهة كبيرة كلما كنت مستاءة اكثر ، لا أنام ، لا يمكنني الكتابة فأنا بعد السطر الأول اتذكر انني سخيفة ولا امتلك الموهبة وما احاول فعله هو الشعور بأنني منتجة ، الشعور الذي يحتاجه الكثير من الناس ، اذن رغبتي في الكتابة ليست اصيلة ، وانا لا املك قصة وهاجس حقيقي للكتابة ، كل هذه الاسباب مجتمعة تدفعني لحذف السطر الأول . أشعر كما لو أنني لم ألمس شيئاً في حياتي ، كما لو ان كل هذه الأشياء التي جربتها مراراً كنت اقف اليها عن بعد كافٍ لأن لا ألمسها، لذلك لم تكن تعمل بشكل جيد ، عندما احببت ، لم يكن الدور الذي قمت به حقيقياً ، وفي كل المرات التي ظننت فيها ان الحب يمزقني ، كانت المسافة التي تفصلني عنه هي من تفعل . لكنني ومنذ فترة قصيرة ، صرت اصطدم بالأهداف التي كان علي الاقتراب منها ، بحدة على ما اظن ، ثم اعود الى مكاني بعيدة بعض الشيء عن هذا الهدف ، لقد عذبتني هذه المراوحة بين الحقيقة والحلم . بين ما اظنه عن الشيء وماهو عليه فعلاً . اليوم اشعر انني اقرب الى كل تلك الأشياء التي كنت عنها بعيدة لكنها ليست طيبة على الاطلاق وليست ساحرة كما كانت عليه. لا يوجد لدي سبب كافٍ لمواصلة العيش ، واعرف تماماً اسطورة اللحظات السعيدة ، لكنني اجد ان العذاب والألم الي أمر به يومياً لا يمكن ان يوازي تلك اللحظات السعيدة . هذا ما سأكتبه هذه الليلة قبل أن أتناول دوائي ،ربما سأكمل هذه الكتابة التوثيقية في منشورات اخرى . ما قالته الطبيبة لي ، وأعراض العيش التي امارسها يومياً . آمل أن اتمكن الى حينها من تجاوز اغراء علبة ادوية كاملة في درج مكتبي ربما سأتناولها دفعة واحدة . 

 

أمل

7/9/2016

مسقط – بوشر