كانت رائحة الغاز تلفُ المكان عندما دخلت الى شقتي صباح هذا اليوم، وفي الأيام الكئيبة عادة ما أصدق الإشارات، اذ انني كنت أفكر في سيلفيا بلاث طيلة الطريق، كيف أنها وقبل أن تموت أعدت وجبة الإفطار لأطفالها، ورحلتْ. شاهدت عند مدخل الجيران، رجلاً أصلعاً يبدو متردداً في الضغط على الجرس، يحمل في27-7-2إحدى يديه أكياساً زرقاء بلاستيكية، ويضع نظارة ذات إطار سميك. كنتُ أفكر في مصدر الرائحة، اذ أننا لا نمتلك غازاً في شقتنا، ثم قررت أن أتجاهلها وأن أدخل الى غرفتي سريعاً، قبل أن اعرف ما سيقرره الرجلُ الضئيل الذي يقف عند باب الجيران. تمددت على السرير، وأمسكت بالرواية التي أقرئها والتي تحكي قصة طفل قرر قضاء بقية حياته فوق أشجار حديقة المنزل لنزاع حدث مع أبويه على مائدة الطعام. ثمة ضجيج يتهادى اليّ من الطابق الذي أسكن فيه، أقترب من الباب لأعرف القصة، يبدو أن مسألة الغاز أقلقت جميع من في العمارة عداي. لو أنني سأترك شيئاً أخيراً قبل أن أرحل فماذا سيكون؟ لاشك أنني سأعدو خفيفة هذه المرة، فكلما سبق الغياب شيئاً من التقشف الذي لطالما حلمتُ به في كل ما يتعلق بنمط الحياة الذي ارغب فيه، كلما كنتُ أقرب للفراشة التي ضلت طريقها الى اليد الأكثر نعومة في بيت العائلة الذي يضج بالكثير من الندوب الصغيرة التي تترك أثراً. لن تكون هناك قصة جديرة بالحكي في أيام العزاء، لن يجعلوا هذا الرحيل شعرياً لأنني لن أكون حاضرةً لأشارك في صناعته، خصوصاً وأنهم خاصموا رقة القصيدة طيلة وجودي. عند الباب أسمع خطو الناس في طريقهم إليّ، ومن العين السحرية أشاهد جارنا برفقة الرجل الضئيل، الذي وبعد أن كان متردداً هاهوذا يكون جزءاً لا بأس به من قصة من أخافوه قبل قليل. أفتح الباب وأجيب على سؤالهم، بأنني لا أمتلك غازا للطبخ. وبعد ان يولوني ظهورهم، أحدق في كاميرا معلقة أعلى باب الشقة المقابلة، بنظرة طويلة، لتكون سلوى أولئك الذين صدقوا يوماً أن “النظرة هي الملامسة”.

 

 

٢٩/٦/٢٠١٧

أمل – بوشر