IMG_3331

في المجمع التجاري حيث يبدو انني في زمن متوقف، أصل الى مقهى كاريبو، وأطلب قهوتي المرة، أعرف جيداً أنني على وشك البكاء، لكن هذا لا يغير شيئاً، لا يعني أنني سأؤخر تناول مضاد الاكتئاب دقيقة واحدة، إنه نوع من الشعور الذي يشبه صندوقاً اعتيادياً لأيامي، وأحياناً لا يبدو الا ان غرغرة أشبه بمحاولة انتزاع الروح تصدر عن هذا الصندوق المغبر، صوت بطيء ومتلكئ، يخرج بصعوبة من لم يستطع ان يلتقط أنفاسه بعد سباقٍ ضارٍ. حلمت ليلة البارحة أن أخي الذي يبلغ من العمر ١٦ عاماً والذي يقضي شهراً في بيتي ليكون قريباً من المعهد الذي يتعلم فيه الإنجليزية، قد قال لي أنه قرر عدم مواصلة الدراسة، على الرغم من كل التسهيلات والدعم الذي قدمتهما له، كنتُ أبكي بشدة لأنني عاجزة عن إقناعه بأهمية أن يعدل عن قراره. وبالصدمة التي سيمر بها والديّ مع هذا الخذلان الجديد، خصوصاً وأنهما ساهما معي برسوم الالتحاق بالمعهد مما شكل عليهما ضغطاً مادياً لا يمكن إنكاره، قمتُ من النوم فزعة، تفقدت هاتفي كي ما ابرر هذا الكابوس، لكن شيئاً لم يكن قد وصل من محمد. استجمعت نفسي التي بدا أنها طيفٌ أكثر من أي وقت سابق، ارتديت ملابسي وخرجت، كان نائماً في الصالة، بدا في هيئته النائمة حزيناً، كما لو أنه لا يتوقع شيئاً على الإطلاق. حاولت ألا أصدر صوتاً، دخلتُ إلى المطبخ، أسندت وجهي على باب الثلاجة وبكيت. لماذا أجد نفسي مؤهلة لكل هذه المناكفات الصغيرة، لهذا الوقع الصاخب لحدثٍ أشبه باهتزاز طاولة صغيرة وكئيبة في غرفة لا يقرأ فيها أحد لثلاث ثوانٍ ليس الا مقارنة بما يحدث في هذا الكون من انهيارات متواصلة. سمع محمد صوت هاتفي الذي رن في المطبخ فاستيقظ وجاء يطلب مني أن أستعد لكي نذهب الى المعهد بشكل مبكر لأنه اتفق مع أحد زملائه أن يلتقيا بعد نصف ساعة. هذا كل شيء حتى هذا اليوم، ما زلت في كاريبو، أكتب هذه اليوميات، أملاً في أنني سأسخر منها يوماً ما، عندما يكون لي من انهيارات العالم الكبيرة نصيبٌ ما.

 

أمل

كاريبو – الافينيوز – الغبرة

٣١/٧/٢٠١٧

١٢:٤٥