قطعت سيارتي مسافة طويلة تجاوزت ٩٠ ألف كيلو متراً، فوتُ ثلاثة مواعيد لصيانتها. في كل مرة أقطع فيها الطريق الى بيت عائلتي الذي يبعد عن غرفتي ٢٠٠ كم، أتنفس الصعداء لان أمراً كارثياً لم يحدث. كأن تتوقف السيارة في منتصف الطريق وأطلب مساعدة من أحد. خطرت لي ملامح من صور عديدة لما يمكن أن يكون، لكن شيئاً مع ذلك لم يدفعني للتوقف عن هذا الهذيان المستمر وأخذها للصيانة. يقول لي زوجي ان في ذلك مخاطرة كبيرة، وتسمع أمي عندما تستقبلني صوتاً غريباً يصدر عن سيارتي، وفي كل مرة يقولون فيها أشياء كهذه، أتسمر لبعض الوقت، كمن لا يستيقظ من نومه بسهولة.

 

اليوم بعد ان قبلته صباحاً، نظر اليّ بوجهه الذي يخاف فقداني، ظل ساهماً في شرود عينيّ الذي اقصده، وقال لي أن ما أفكر فيه يخيفه، وأنه لم يعد يفرق بين كسلي ورغبتي في الموت. سخرتُ من محاولته العاطفية لإضفاء إيقاع ما لما لا يمكن تسميته. قام من الفراش بالسهولة المعتادة نفسها، تناول مفتاح سيارتي وخرج.

 

 

أمل

٧/٨/٢٠١٧

بوشر