الزرقة الحارة في دمي، والتي وخزتني دائماً لتذكرني بأنني معزولة عن كل ما هو أرضي، أنني على نحو ما، معرضة لكل هذا الغيم الذي سيحجب عني مشاوير الظهيرة التي يسير فيها الآخرون بالفطرة. أنني كي أنطق أكثر الكلمات بدائية أتخبط في التردد، من اليابسة الى السماء الخفيضة. وأن الشعر يعجز أن يكون صوتي، وأنني كي ما أتحدث لا أقول شيئاً عدا أنني بحاجة للحب.

هذا الشتاء الذي أقضيه في لحظة لا تشرق فيها المسافات، يدفعني للركض بدلاً من الاستسلام لوخز حمى البرد، فأبرد أكثر، أبردَ من وعد رجل الثلج الذي تتهيأ له طفلةٌ تستعد لحفلة عيد الميلاد في قرية بعيدة.

أظافري الضاربة الى البياض، تتكسرُ في حفلة المقاومة، فكيف أثبت يدي في النتوء البارز من هذا الجبل الصخري، كيف أصعد الى زرقتي دون كل هذا العناء، كيف تعود النطفة الأولى التي تخفق في صدري الى مكانها الأول، الى مرابع طفولتها الغضة، الى شتائها الذي يحتمل فرصاً عديدة للدفء.

لا أحد يحبُ الكائنات الباردة، ممسوسٌ بالنار هذا الذي سيقبلني حتى انقضاء هذا الفصل الى الأبد، لا أحد سيضع باطن كفه على وجنة صادفت كل هذا الجفاف في طريقها لتكون حديقة. لا أحد هنا، وحدي وهذا البرد، لم نعد ننتظر شيئاً.

أمل

١١/١٢/٢٠١٧

الخوض