أول قصة كتبتها كانت عن القطط، ثم شيئاً فشيئاً صار حضور القطط في كل ما أكتب أشبه بالأسلوب أو النبرة. لكنني لا أبالغ إذا ما قلتُ إن هذا لم يكن مقصوداً. عندما كنا نعيش في بيت جدي قبل أكثر من خمسة عشر عاماً، كان عدد القطط البرية كبير جداً، ولم يكن حضورها مرفوضاً، بل على العكس من ذلك، فبعد وجبة الغداء نترك بقايا الطعام في حوش البيت وتجتمع القطط حولها بسلام. وذات يوم أصيبت قدم قطٌ مرقط بالذهبي، تلقى عناية استثنائية وغيرة تخيلتها من بقية القطط ومني.

يوما ماً كنا أمام بقالة خضروات، وكان لون البرتقال المصري يلمع من بعيد، وصورة نفرتيتي هناك على الصناديق الورقية، كنت صغيرة جداً، لكنني أتذكر أنني وفي غمرة شجاري مع أختي، صفعت أبي دون قصد، وأنه يومها، صرخ عليّ كثيراً، وقال أن الأطفال الذين يضربون آبائهم سيذهبون إلى الجحيم، وقد أغمضت عيني بشدة، وتمنيت أن تمر تلك اللحظة سريعاً، وقد مرت، لكنني لم أفعل.

 

تبدو تلك الإيماءات التي لعبتها في ذلك الزمن، جاهزة لأن تنطلق من جديد، دائما ما ينتابني شعور بأن كثافة مشاعري حيالها، جعلتها فائضة للحد الذي يمكنها فيه أن تنهال من تلقاء نفسها عندما فقط سأكون على سجيتي. ثم هنالك ذلك الشيء، عندما كنت أحاول النوم في تلك الليالي، كنتُ طفلة هادئة، تنام على جانب واحد، ولا تتحرك كثيراً في فراشها، ربما لأنني كنت أقضي الوقت ساهمة في نقطة واحدة، أستنفدها تماماً إلى الداخل، إلى المكان الذي تجمع فيه الحطام شيئاً فشيئاً.

 

هل ثمة غرابة في أنني أكره القطط، ذات مرة تقيأتُ لأنني تخيلت أن قطة ستهاجمني لأننا صدفة كنا معاً في غرفة مغلقة، كانت تلك القطة قد تسللت لغرفتي الثانية التي استأجرتها في مسقط، عندما كنت أبحث عن عمل وحياة جديدة بعد عودتي من الدراسة، هل ثمة غرابة أي غرابة، بأنني أريد أن يحتضنني أبي بشدة، وأن يهدأ من روعي، قليلاً، قليلاً جداً لأمر.

 

أمل

٢١- ١١ – ٢٠١٨

فندق في مدينة افريقية قديمة.