كنا نوثق علاقتنا بالحديث عن ماضٍ مشترك وفرته لنا عائلتينا . لكنني في أول مرة دخلت فيها لغرفة أمه ، اهتز شيء من يقيني بهذا الرابط الذي نعول عليه معاً. لقد شعرت لوهلة أنني خدعت ، عندما نظرت الى تلك الصورة التي تجمعه بأخوته وأبيه وأمه في “استديو” بخلفية الحديقة التي لطالما أعجبتني في الطفولة ولم أفهم المغزى من وجودها آنذاك .

فما عرفته عن هذا النوع من المحلات المنتشرة بكثرة على أطراف الشوارع العامة لا يتعدى الصور ذات الخلفية الزرقاء . كنا ندخل سريعاً الى المحل ، يقول لي المصور ان اثبت نظري في عين العدسة مباشرة ، وأن لا اميل برأسي ، وكنت أشعر بالغضب لأنني لا أعتقد بأن رأسي مائل كما يدعي، وننتظر بعدها لأيام معدودة قبل أن يعود والدي الى المحل مجدداً ليحصل على الصور بعد ان قام العامل بتحميضها . في اليوم الذي اكتشف فيه ابي محلاً يستطيع ان يعطينا الصور فور تصويرها دون الحاجة للانتظار ، كان هذا بمثابة تقدم هائل لنا ،ليس هذا فحسب ، كان يستطيع اخفاء عيوب الوجه ، يستطيع ان يظهرني بيضاء أكثر كما كنت أحلم. لم نفكر يوماً كعائلة بالاحتفاظ بشيء حميمي كهذا . عندما نظرت الى صورته تلك، تخيلت الفكرة التي طرأت على والده صباح يوم شتوي في القرية ، واقتراحه الذي فاجأ الجميع بينما يتناولون افطارهم على الحصير في حوش البيت . واستعداد الجميع بعدها لالتقاط الصورة . اخته ترتدي فستاناً مزركشاً وجوراب . لم أكن لأحصل على هذا كله في طفولتي ليس على هذا النحو. ان هذا “الشيء الخاص” الذي قررت هذه العائلة الاحتفاظ به وتعليقه على جدار غرفة الابوين ، اشعرني بأنني لم أكن مفهومة ابداً بالنسبة له . وأنه لم يتمكن يوماً من النظر اليّ كما يجب.